هم قومُ عادٍ حينَ صرَعَتهم الريحُ، كأنهم فِلْقُ نخلٍ مُنْقَعِرٍ.
﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:[فانْظُروا معشرَ](١) كفارِ قريشٍ، كيف كان عذابي قومَ عادٍ حين كفَروا بربِّهم وكذَّبوا رسولَه (٢)، فإن ذلك سنةُ اللَّهِ ﷿ في أمثالِهم، وكيف كان إنذاري بهم مَن أَنْذَرْتُ.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد سهَّلْنا القرآنَ وهوَّنَّاه لمن أراد التذكرَ به (٣) والاتعاظَ، ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. يقولُ: فهل مِن مُتَّعِظٍ ومُنْزَجِرٍ بآياتِه.
وقولُه: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كذَّبَت ثمودُ قومُ صالحٍ بنُذُرِ اللَّهِ التي أتَتْهم من عندِه، فقالوا تكذيبًا منهم لصالحٍ رسولِ ربِّهم ﷿:
﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾، ونحن الجماعةُ الكبيرةُ، وهو واحدٌ؟
وقولُه: ﴿إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾. يقولُ: قالوا إنا إذن باتباعِنا صالحًا إن اتَّبَعْناه، وهو بشرٌ منا واحدٌ، ﴿لَفِي ضَلَالٍ﴾ (٤). يَعْنون: لفي ذَهابٍ عن الصوابِ، وأخْذٍ على غيرِ استقامةٍ، ﴿وَسُعُرٍ﴾. يعنون بالسُّعُرِ جمعَ سَعيرٍ.
وكان قتادةُ يقولُ: عُنِي بالسُّعُرِ العَناءُ.
(١) في الأصل: "فانظر يا معشر"، وفي م: "فانظروا يا معشر". (٢) في الأصل: "رسله". (٣) بعده في ص: "للتذكر". (٤) بعده في الأصل: "وسعر".