فصول الكتاب

به [فلم يُجِبْه، ثم جاء فقال] (١): "يا أُبَيُّ، ما منَعك أن تُجيبَنى إذ دعوتُك، أليس اللهُ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ "؟ قال أُبَيٌّ: لا جَرَمَ يا رسولَ اللهِ، لا تدعونى إلَّا أجبتُ وإن كنتُ أُصلى (٢).

ما (٣) يُبِينُ عن أن (٤) المَعنيَّ بالآيةِ هم الذين يدعوهم رسولُ اللهِ ﷺ إلى ما فيه حياتُهم بإجابتِهم (٥) إليه من الحقِّ بعدَ إسلامِهم (٦)؛ لأن أبيًّا كان (٧) لا شكَّ أنه كان مسلمًا في الوقتِ الذى قال له النبيُّ ﷺ ما ذكَرنا في هذين الخبرين.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾.

اختلف أهلُ التأويلِ في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: يحولُ بينَ الكافرِ والإيمانِ، وبينَ المؤمنِ والكفرِ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ الرازيِّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ:


(١) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "قال".
(٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ٢١٨ من طريق أبى كريب به مختصرًا، وأخرجه البيهقى ٢/ ٣٧٥، ٣٧٦ وفي جزء القراءة (١٠٥)، والبغوى (١١٨٨) من طريق خالد بن مخلد به، وأخرجه أحمد ١٥/ ٢٠٠ (٩٣٤٥)، والترمذى (٢٨٧٥)، وابن خزيمة (٨٦١)، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف للزيلعي ٢/ ٢١ - من طريق العلاء به.
(٣) مبتدأ تقدم خبره فى الصفحة السابقة، وسياق الكلام: وبعد ففيما حدَّثنا. . . . ما يبين.
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٥) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "بإجابته".
(٦) في ص، ت ١، ت ٢، س: "إسلامه".
(٧) سقط من: م.