مُؤْمِنِينَ﴾ في سابقِ علِمنا فيهم،
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ﴾ يا محمدُ، ﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فِي نِقمتِه ممن انتَقَم منه مِن أعدائِه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بمن تاب مِن خلقِه، وأناب إلى طاعتِه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإنَّ هذا القرآنَ لتنزيلُ ربِّ العالمين.
والهاءُ في قولِه: ﴿وَإِنَّهُ﴾. كنايةُ "الذكرِ" الذي في قولِه: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الشعراء: ٥]
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَنْ قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتَادةَ في قولِه: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: هذا القرآنُ (١).
واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾. فقرَأتْه عامةُ قرأةِ الحجازِ والبصرةِ: ﴿نَزَلَ بِهِ﴾. مخففةً، و ﴿الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ رفعًا (٢). بمعنَى: أَنَّ الروحَ الأمينَ هو الذي نزَل بالقرآنِ على محمدٍ، وهو جبريلُ.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلُ الكوفةِ: (نَزَّلَ) مشددةَ الزايِ، (الرُّوحَ الأَمِينَ) نصبًا (٣). بمعنَى: أنَّ ربَّ العالمين نزَّل بالقرآنِ الروحَ الأمينَ، وهو جبريلُ ﵇.
(١) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٧٦ ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨١٧، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٩٤ إلى عبد بن حميد.
(٢) هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وحفص. السبعة لابن مجاهد ص ٤٧٣.
(٣) وهي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وأبى بكر. المصدر السابق.