وقولُه: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وأنت من الكافرين باللهِ، على دينِنا.
[ذكر من قال ذلك]
حدَّثني موسى بن هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. يعني: على دينِنا هذا الذي تعيبُ (١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنت من الكافرين نعمتَنا عليك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. قال: ربَّيناك فينا وليدًا، فهذا الذي كافَأتَنا؛ أن قتَلت منا نفسًا، وكفَرت نعمتَنا (٢)!
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. يقولُ: كافرًا للنعمةِ؛ أنَّ فرعونَ لم يكنْ يعلمُ ما الكفرُ (٣).
قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ الذي قاله ابن زيدٍ أشبهُ بتأويلِ الآيةِ؛ لأن فرعونَ لم
= خالويه في مختصر الشواذ ص ١٠٧، وأبو حيان في البحر المحيط ٧/ ١٠. (١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧٥٤ من طريق عمرو به. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧٥٤ من طريق أصبغ عن ابن زيد. (٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٨٣ إلى المصنف.