هي بيضاءُ تَلْمَعُ، ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾: لمن ينظُرُ إليها ويراها.
حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا عَثَّامُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا الأعمش، عن المنهالِ، قال: ارتفَعت الحيةُ في السماءِ قدرَ ميلٍ، ثم سفَلت حتى صار رأسُ فرعونَ بينَ نابَيْها، فجعَلت تقولُ: يا موسى مُرْنى بما شئْتَ. فجعلَ فرعونُ يقولُ: يا موسى أَسْأَلُك بالذي أرسَلك. قال: فأخذَه بطنُه.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال فرعونُ لما أرَاه موسى [ما أراه](٢) من عظيمِ قدرةِ اللهِ وسلطانِه؛ حجةً عليه لموسى بحقيقةِ ما دعاه إليه، وصدقِ ما أتاه به من عندِ ربِّه، ﴿لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ﴾. يعنى: لأشرافِ قومِه الذين كانوا حولَه: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: إنّ موسى سحَر عصاه، حتى أراكموها ثعبانًا، ﴿عَلِيمٌ﴾. يقولُ: ذو علمٍ بالسحرِ وبَصَرٍ به، ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ﴾. يقولُ: يُرِيدُ أن يُخرِجَ بنى إسرائيلَ من أرضِكم إلى الشامِ بقهرِه إياكم بالسحرِ.
وإنما قال: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ﴾. فجعَل الخطابَ للملأَ حولِه من القبطِ، والمعنيُّ به بنو إسرائيلَ؛ لأن القبطَ كانوا قد استعبَدوا بني إسرائيلَ، واتَّخَذوهم خدمًا لأنفسِهم ومُهَانًا، فلذلك قال لهم: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ﴾. وهو يريدُ: أَن يُخرِجَ خدمَكم وعبيدَكم من أرضِ مصرَ إلى الشامِ.
(١) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "أرجئه". وينظر ما تقدم في ١٠/ ٣٥٠. (٢) سقط من: م.