أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. فقال: قال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾. قال: مَن عَمِيَ عن شُكْرِ هذه النعمِ في الدنيا، فهو في الآخرةِ أعمَى وأَضَلُّ سَبِيلًا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومَن كان في هذه الدنيا أعمَى عن قُدْرَةِ اللَّهِ فيها وحُجَجِه، فهو في الآخرةِ أعمَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ بن داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾. يقولُ: مَن عَمِيَ عن قُدرةِ اللَّهِ فِي الدُّنيا، ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾. قال: الدُّنيا (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾. يقولُ: مَن كان في هذه الدنيا أعمَى عما عايَنَ فيها مِن نعمِ اللهِ وخلقِه وعجائبِه (٣)، ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾: فيما يَغِيبُ عنه مِن أمرِ الآخرةِ أعمَى.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩٤ إلى المصنف وابن المنذر. (٢) تفسير مجاهد ص ٤٣٩. (٣) في ص: "عمابيه"، وفى ت ١، ت ٢، ف: "عمايته".