يقولُ تعالى ذِكره: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ فنقولُ (١) له: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ فترَك ذكرَ قولِه: فنقولُ له. اكتفاءً بدلالةِ الكلامِ عليه. وعنَى بقولِه: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ﴾: اقرأ كتابَ عملِك الذي عمِلْتَه في الدنيا، الذي كان كاتبانا (٢) يكتُبانِه، ونُحصيه عليكم، ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾. يقولُ: حسبُك اليومَ بنفسِك عليك حاسبًا يحسِبُ عليك أعمالَك، فيُحصيها عليك، لا نبتغى عليك شاهدًا غيرَها، ولا نطلبُ عليك محصيًا سواها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾: سيقرأُ يومئذٍ من لم يكن قارئًا في الدنيا (٣).