قال أبو جعفرٍ: ولدخولِ ﴿مَا﴾ في قولِه: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾. وجهان؛ أحدُهما: أن تكون صلةً، كما قيل: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٠]، والآخرُ: أن تكونَ في معنى أيِّ (٢)، كُرِّرت لمَّا اختلَف لفظاهما، كما قيل: ما إن رأيتُ كالليلةِ ليلةً.
اختلَف أهلُ التأويلِ في "الصلاةِ"؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك: ولا تجهَرْ بدُعائِك ولا تُخافِتْ به، ولكنْ بينَ ذلك. وقالوا: عنَى بالصلاةِ في هذا الموضعِ الدعاءَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يحيى بنُ عيسى الدَّامَغانيُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قالت: في الدُّعاءِ (٣).
حدَّثنا ابن (٤) بشارٍ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: نزَلت في الدعاءِ (٣).
(١) تقدم تخريجه من طريق آخر عن أبي هريرة في ١٠/ ٥٩٦، كما أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٠٧٠)، من طريق محمد بن بكار عن حماد بن عيسى. (٢) سقط من ص، ت ١، ت ٢، ف، وفى م: "إن" والمثبت من معاني القرآن ٢/ ١٣٣. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٠، ١٠/ ٤٠٤، والبخارى (٤٧٢٣، ٦٣٢٧، ٧٥٢٦)، ومسلم (٤٤٧/ ١٤٦)، والبزار (٢٢٢٨ - كشف من طرق عن هشام بن عروة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٠٧ إلى سعيد بن منصور، وابن نصر، وابن مردويه، وأبي داود في الناسخ. (٤) سقط من: م.