وقال آخَرون: نزَلت هذه الآيةُ في نساءٍ كنَّ يُهَاجِرْنَ (١) إلى رسولِ اللهِ ﷺ ولهنَّ أزواجٌ، فيَتَزَوَّجُهنَّ بعضُ المسلمين، ثم يَقْدَمُ أزواجُهنَّ مهاجرينَ، فنُهِي المسلمون عن نكاحِهنَّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: ثنى حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: كان النساءُ يَأْتِينَنَا ثم يُهاجِرُ أزواجُهنَّ، فمُنِعْناهنَّ. يعنى بقولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢).
وقد ذُكِرَ عن (٣) ابن عباسٍ وجماعةٍ غيرِه أنه كان مُلْتَبِسًا عليهم تأويلُ ذلك.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عَمرِو بن مُرَّةَ، قال: قال رجلٌ لسعيدِ بن جُبيرٍ: أمَا رأيتَ ابنَ عباسٍ حينَ سُئِل عن هذه الآيةِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. فلم يَقُلْ فيها شيئًا؟ قال: فقال: كان لا يَعْلَمُها (٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا عبدُ الرحمنِ بن يحيى، عن مجاهدٍ، قال: لو أَعْلَمُ مَن يُفَسِّرُ لى هذه الآيةَ لضرَبتُ إليه أكبادَ الإبلِ؛ قولَه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿فَمَا
(١) في س: "مهاجرات". (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٣٨) إلى المصنف. (٣) سقط من: م، س. (٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٣٩) إلى المصنف.