فصول الكتاب

أصحابِ الوجوهِ، إذ كان في الكلامِ دَلالةٌ على ذلك.

وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشْرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ إلى قولِه: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾. أي: نُحوِّلَهم قِرَدةً (١).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الحسنِ: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾. يقولُ: أو نجعَلَهم قِرَدةً (٢).

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾: أو نَجَعَلَهم قِرَدةً (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾: [قال: هم يهودُ جميعًا، نَلْعَنُ هؤلاء، كما لَعَنَّا الذين لَعَنَّا منهم مِن أصحابِ السبتِ] (٤).

وأما قولُه: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾. فإنه يعنى: وكان جميعُ ما أمَر اللهُ جلَّ ثناؤُه أن يكونَ كائنًا مخلوقًا موجودًا، لا يمتنعُ عليه خلقُ شيءٍ شَاء خَلْقَه.


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٦٣ عن معمر عن قتادة.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٤، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٧٠ (٥٤١٩) عن الحسن بن يحيى به. وتقدم أوله في ص ١١٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٧٠ عقب الأثر (٢٤١٩) من طريق أسباط به.
(٤) سقط مِن: الأصل.