لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ الآية: ذُكِر لنا أن هذه الآيةَ نزَلت على رسولِ اللهِ ﷺ يومَ عرفةَ يومَ جُمُعةٍ، حين نفَى اللهُ المشركين عن المسجدِ الحرامِ، وأخلَص للمسلمين حجَّهم (١).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا داودُ، عن الشَّعْبيِّ، قال: نزَلت هذه الآيةُ بعرفاتٍ، حيث هُدِم منارُ الجاهليةِ، واضْمَحَلَّ الشِّرْكُ، ولم يَحُجَّ معهم في ذلك العامِ مُشْرِكٌ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ في هذه الآية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾. قال: نزَلت على رسولِ اللهِ ﷺ وهو واقفٌ بعرفاتٍ وقد أطاف به الناسُ، وتهدَّمت منارُ الجاهليةِ ومناسكُهم، واضْمَحَلَّ الشَّركُ، ولم يَطُفْ حولَ البيتِ عُرْيانٌ، فأنزَل اللهُ جل ذكرُه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ بنحوِه (٢).
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ورضيتُ لكم [﴿الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. أي](٣): الاستسلامَ لأمرى، والانقيادَ لطاعتى، على ما شرَعتُ لكم مِن حدودِه وفرائضِه ومعالمِه ﴿دِينًا﴾. يعنى بذلك: طاعةً منكم لى.
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٢٥٧، ٢٥٨) إلى المصنف. (٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧١٣ - تفسير) عن ابن علية به. (٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.