القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولو كان هؤلاء الذين يتولون الذين كفروا من بنى إسرائيل، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ﴾. يقولُ: يُصَدِّقون الله (١) ويُقرُّون به ويُوحِّدونه، ويُصَدِّقون نبيَّه محمدًا ﷺ، بأنه لله نبيٌّ مبعوثٌ، ورسولٌ مُرسلٌ، ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾، يقولُ: ويُقِرُّون بما أُنْزِل إلى محمدٍ ﷺ مِن عندِ اللَّهِ مِن آى الفرقانِ، ﴿مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. يقولُ: ما اتخذوهم أصحابًا وأنصارًا من دونِ المؤمنين، ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾. يقولُ: ولكن كثيرًا منهم أهلُ خروج عن طاعة الله إلى معصيته، وأهل اسْتِحلالٍ لما حرَّم الله عليهم من القول والفعل.
وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك بما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. قال: المنافقون (٢).
يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: لتجِدنَّ يا محمدُ أشدَّ الناس عداوةً للذين
(١) في م: "بالله". (٢) تفسير مجاهد ص ٣١٣، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٨٣ (٦٦٦٩)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.