حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ، عن قيسٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن أبي الربيعِ، عن ابن عباسٍ أنه قرَأ:(وأَكِيلُ السَّبعِ)(١).
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾: إلا ما طهَّرْتُموه بالذَّبْحِ الذي جعَله اللهُ له (٢) طُهورًا.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيما اسْتَثْنَى اللهُ بقولِه: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: استَثْنَى مِن جميعِ ما سَمَّى اللهُ تحريمَه، مِن قولِه: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني مُعاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. يقولُ: ما أَدْرَكْتَ ذكاتَه مِن هذا كلِّه، يَتَحَرَّكُ له ذَنَبٌ، أو تَطْرِفُ له عينٌ، فاذْبَحْ واذْكُرِ اسمَ اللهِ عليه، فهو حَلالٌ (٣).
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن أشعثَ، عن الحسنِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. قال الحسنُ: أيَّ هذا أَدْرَكْتَ ذكاتَه فذَكِّه وكُلْ. فقلتُ: يا أبا سعيدٍ، كيف أَعْرِفُ؟ قال: إذا طَرَفَتْ بعينِها، أو ضرَبَت بِذَنَبِها (٤).
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٥٦ إلى المصنف وقراءة ابن عباس هذه ذكرها ابن جني في المحتسب ١/ ٢٠٧. (٢) سقط من: م. (٣) تقدم تخريجه في ص ٥٦. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة - كما في التمهيد لابن عبد البر - عن ابن فضيل به.