أمَرَتُهم بالخروجِ، فخرَجوا وخرَجَت، فأُصِيبوا جميعًا، وانْفَلَتَت مِن بينِهم، فرجَعَت وقد أيِسَت، وهى تقولُ: سبحانَ اللَّهِ لو كان لهذا الدينِ وليٌّ وناصرٌ لقد أظْهَره بعدُ. قال: فباتَت مَحْزونةً، وأصْبَح أهلُ القريةِ يَسْعَوْن فِي نَواحِيهَا خَنازيرَ، وقد مسَخَهم اللَّهُ في ليلتِهم تلك، فقالت (١) حينَ أصْبَحَت ورأَت ما رأَت: اليومَ أَعْلَمُ أن اللَّهَ قد أعَزَّ دينَه وأمر دينَه. قال: فما كان مَسْخُ الخنازيرِ في بني إسرائيلَ إلا على يدَىْ تلك المرأةِ (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾. قال: مُسِخَت مِن يهودَ (٣).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
وللمسخِ سببٌ فيما ذُكِر غيرُ الذي ذكَرْنا، سنَذْكُرُه في موضعِه إن شاء اللَّهُ (٤).
(١) في ص، ت ١، س: "قال تقول". (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٩٥ إلى المصنف. (٣) تفسير مجاهد ص ٣١١، ٣١٢، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٦٤، ١١٦٥ (٦٥٦١)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٩٥ إلى ابن المنذر وأبي الشيخ وعبد بن حميد. (٤) ينظر ما سيأتي في ١٠/ ٥١٢ وما بعدها. (٥) وهي قراءة نافع وابن كثير وعاصم وأبي عمرو وابن عامر والكسائي. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٢٤٦.