فصول الكتاب

الدنيا، فعَذابٌ عظيمٌ.

ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ في من نَزَلَتْ هذه الآيةُ؛ فقالَ بعضُهم: نَزَلَتْ في قومٍ من أهل الكِتابِ، كانوا أهلَ مُوادَعةٍ لرسول الله ﷺ، فنَقَضوا العهدَ وأفْسَدوا في الأرض، فعرَّف الله نبيَّه ﷺ الحكمَ فيهم.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى مُعاوِيةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾. قال: كان قومٌ مِن أهلِ الكتابِ بينَهم وبينَ النبيِّ ﷺ عهدٌ وميثاقٌ، فنَقَضُوا العهدَ، وأفسَدوا في الأرضِ، فخيَّر الله رسولَه؛ إِن شاءَ أَن يَقْتُلَ (١)، وإِن شاءَ أن يُقَطِّعَ (٢) أيديَهم وأرجلَهم مِن خِلافٍ (٣).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرَنا هُشَيمٌ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ، قال: كان قومٌ بينَهم وبيَن رسول الله ﷺ ميثاقٌ، فنقَضوا العهدَ، وقطَعُوا السَّبيلَ، وأفسَدوا في الأرض، فخيَّر الله جلَّ وعزَّ نبيَّه ﷺ فيهم؛ فإن شاء قتَل، وإن شاء صلَب، وإن شاءَ قطَّع أيديَهم وأرجلَهم مِن خِلافٍ (٤).

حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سَمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: ثنى عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْت الضَّحاكَ يقولُ. فذكَر نحوَه.

وقال آخرون: نَزَلتُ في قومٍ مِن المُشركين.


(١) في س: "يقتلوا".
(٢) في س: "نقطع".
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٠٣٢) من طريق عبد الله بن صالح به مطولًا.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٧٩ إلى المصنف وعبد بن حميد. وستأتى بقيته في ص ٣٨٥، ٣٩٢.