ظَنِّي أنه قال: قبرٍ، فجَلَسَ إليه، فجَعَل يُخاطِبُ، ثم قامَ مُسْتَعْبِرًا (١). فقلنا (٢): يا رسولَ اللَّهِ، إنَّا رأينا (٣) ما صنعتَ. قال:"إِنِّي اسْتأذَنتُ رَبِّي في زيارةِ قبرِ أمِّي فأَذِنَ لي، واسْتأذَنتُه في الاسْتغفارِ لها فلم يَأذَنْ لى". فما رُؤِىَ باكيًا أكثرَ مِن يومئذٍ (٤).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾: فإن رسول اللَّهِ ﷺ ما أرادَ أن يستغفرَ لأمِّه، فنَهاه اللَّهُ عن ذلك، فقال:"فإنَّ إبراهيمَ خليلَ اللَّهِ قد اسْتَغْفر لأبيه". فأنَزل اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ إلى: ﴿لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (٥).
وقال آخرون: بل نَزَلَت مِن أجلِ أن قومًا من أهلِ الإيمان كانوا يَسْتَغْفِرون لمَوتاهم مِن المشركين، فنُهُوا عن ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ
(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "مستغفرًا". (٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "فقلت". (٣) في تفسير ابن كثير: "رابنا". (٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ١٥٩ عن علقمة بن مرثد به، وأخرجه أحمد ٥/ ٣٥٦ (الميمنية)، والترمذي (١٠٥٤) من طريق علقمة بن مرثد بنحوه مطولًا، وأخرجه أحمد ٥/ ٣٥٦/، ٣٥٩ (الميمنية) من طريق سليمان بنحوه مطولًا. (٥) ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ١٦٠ عن العوفي عن ابن عباس.