فصول الكتاب

فجَعَله اللهُ رُخْصَةً في ذلك مِن ذلك (١).

حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن ميمون الأَوْدِيِّ، قال: اثنتان فَعَلهما رسولُ اللهِ ﷺ لم يُؤْمَرُ فيهما بشيءٍ؛ إذنه للمُنافقين، وأخذه من الأُسارى، فأنزل الله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ الآية (٢).

حدثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ سُليمانَ، قال: قرأتُ على سعيد بن أبى عروبة، فقال: هكذا سمعته من قتادة، قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ الآية: ثم أنزل الله بعد ذلك في سورة "النور": ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ الآية (٣).

حدثنا صالح بن مسمارٍ، قال: ثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا موسى بنُ سَرْوَانَ (٤)، قال: سألْتُ مُوَرِّقًا عن قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ قال: عاتبه ربُّه (٥).

القولُ في تأويل قوله: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤)﴾.

وهذا إعلام من الله نبيه ﷺ سيما المنافقين، أن من علاماتهم التي يُعرفون بها، تَخَلُّفَهم عن الجهاد في سبيل الله باستئذانهم رسول الله ﷺ في تركهم الخروج معه


(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٩٩.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٤٠٣)، وسعيد بن منصور في سننه (١٠١٧ - تفسير) عن سفيان به.
(٣) أخرجه النحاس في ناسخه ص ٥٠٥ من طريق سعيد به. وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٥ من طريق همام عن قتادة. وعزاء السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٤٧ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) في م: "مروان"، وينظر تهذيب الكمال ٢٩/ ٤٠، ٦٨.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٥ من طريق النضر بن شميل به.