قال: الملائكةُ يَأْتُونه (١) بالسلامِ مِن قِبَلِ اللهِ، وتُخبِرَه أنه من أصحابِ اليمينِ (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا الأشْيَبُ (٣) أبو عليٍّ، عن أبي رجاءٍ، عن محمدِ بن مالكٍ، عن البَرَاءِ، قال: قولُه: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]. قال: يُسلِّمُ عليه عندَ الموتِ (٤).
وقولُه: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: بما كنتم تُصِيبون في الدنيا - أيامَ حياتِكم فيها - طاعةَ اللهِ، وطَلَبَ مرضاتِه.
يقولُ تعالى ذكرُه: هل يَنتظِرُ هؤلاء المشركون إلا أن تأتِيَهم الملائكةُ لقبضِ أرواحِهم، أو يأتىَ أمرُ ربِّك بحشرِهم لموقفِ القيامةِ، ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. يقول جلَّ ثناؤُه: كما يَفعَلُ هؤلاء مِن انتظارِهم ملائكةَ اللهِ لقبضِ أرواحِهم، أو إتيانِ أمرِ اللهِ، فَعَلَ أسلافُهم مِن الكفرةِ باللهِ؛ لأن ذلك في كلِّ مشركٍ باللهِ، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وما ظلَمهم اللهُ بإحلالِ سُخْطِه بهم، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بمعصيتِهم ربَّهم وكفرِهم به، حتى اسْتَحَقُوا عقابَه، فعُجِّل لهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "يأتونهم". (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦٧ إلى المصنف وابن المنذر. (٣) في م، ت ١، ت ٢: "الأشب". وفى ف غير واضحة. وهو الحسن بن موسى الأشيب أبو على البغدادى. ترجمته في تاريخ بغداد ٧/ ٤٢٦، والأنساب ١/ ١٧٣، وتهذيب الكمال ٦/ ٣٢٨. (٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٦٦، ٢٦٧ إلى المصنف.