يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء الذين وَصَفْنا صِفَتَهم، وآتيناهم الثوابَ الذي [ذَكَرْنا، هم](٣) ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ في اللهِ على ما نابهم في الدنيا. ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾. يقولُ: وباللَّهِ يَثِقُون في أمورِهم، وإليه يَسْتَنِدون في نوائبِ الأمورِ التي تنوبُهم.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ﴾ يا محمدُ إلى أُمَّةٍ من الأممِ، للدعاءِ إلى توحيدِنا، والانتهاءِ إلى أمرِنا ونَهْينا ﴿إِلَّا رِجَالًا﴾ مِن بَنى آدمَ ﴿نُوحِي (٥) إِلَيْهِمْ﴾ وَحْيَنا - لا ملائكةً. يقولُ: فلم نُرْسِلْ إلى قومِك إلا مثلَ الذي كُنَّا نُرْسِلُ إلى مَن قَبْلَهم مِن الأممِ؛ مِن جنسِهم، وعلى مِنهاجِهم. ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾. يقولُ المشركى قريشٍ: وإن كنتم لا تَعْلَمون أن الذين كُنَّا نَرْسِلُ إلى مَن قبلَكم مِن الأممِ، رجالٌ مِن بنى آدمَ مثلُ محمدٍ ﷺ، وقلتُم: هم ملائكةٌ. أو (٦)
(١) زيادة من: م، والدر المنثور. (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١١٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. (٣) في م: "ذكرناه". (٤) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "يوحى" بالياء. وهى قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحمزة. وقرأ عاصم في رواية حفص "نوحى "ينظر السبعة ص ٣٧٣، والتيسير في القراءات السبع ص ١٠٦. (٥) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "يوحى". (٦) في م: "أي". ولا يتجه بها المعنى.