حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ الآية: من استطاعَ منكم ألَّا يُبْطِلَ عملًا صالحًا عمِله بعملٍ سيِّئَ فَلْيَفْعَلْ، ولا قوّةَ إلا باللَّهِ، فإن الخيرَ يَنْسَخُ الشرَّ، وإن الشرَّ يَنْسَخُ الخيرَ، وإن مِلاكَ الأعمالِ خواتيمُها (١).
وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين أنكَروا توحيدَ اللَّهِ، وصدُّوا مَن أراد الإيمانَ باللَّهِ وبرسولِه عن ذلك، ففتَنوهم عنه، وحالوا بينَهم وبينَ ما أرادوا من ذلك، ﴿ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾. يقولُ: ثم ماتوا وهم على ذلك من كفرِهم، ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾. يقولُ: فلن يَعْفُوَ اللَّهُ عما صنَع من ذلك، ولكنه يُعاقِبُه عليه، ويَفْضَحُه به على رءوسِ الأشهادِ.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلا تَضْعُفوا أيُّها المؤمنون باللَّهِ عن جهادِ المشرِكين وتَجْبُنوا عن قتالِهم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾. قال: لا تَضْعُفوا (٢).
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٧ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٢) تفسير مجاهد ص ٦٠٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٧٩، ٦/ ٦٧ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وتقدم تخريجه في ٦/ ٧٧.