فصول الكتاب

مِن عذابِه، ويُدْخِلُهم جنتَه، لا أهلُ النفاقِ والتكذيبِ باللهِ ورسولِه، النَّاهون عن المعروفِ، الأمِرُون بالمنكرِ، القابِضون أيديَهم عن أداءِ حقِّ اللهِ من أموالِهم، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يقولُ: إن الله ذو عِزَّةٍ في انتقامِه ممن انْتَقَم مِن خلقِه على معصيتِه وكفرِه به، لا يمنعه من الانتقامِ منه مانعٌ، ولا ينصُرُه منه ناصرٌ، ﴿حَكِيمٌ﴾ في انتقامِه منهم و (١) في جميعِ أفعالِه.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: كلُّ ما ذَكَر اللَّهُ في القرآنِ مِن الأمِر بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ، فالأمرُ بالمعروفِ دعاءٌ من الشركِ إلى الإسلامِ، والنهي عن المنكرِ النهيُ عن عبادة الأوثانِ والشياطينِ (٢).

قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾. قال: الصلواتُ الخمسُ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وعَد اللهُ الذين صَدَقوا اللَّهَ ورسولَه، وأَقَرُّوا به


(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٣١ من طريق أبي جعفر به مختصرا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٦٨ إلى ابن أبي حاتم وابن إسحاق. بزيادة على هذا.