حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: لا يَبْغِي أحدُهما أن يَلْقى صاحبَه (١).
وأولى الأقوالِ في ذلك عندي بالصوابِ أن يقالَ: إن اللَّهَ وصَف البحرين اللذين ذكَرَهما في هذه الآيةِ أنهما لا يَبغيان، ولم يَخْصُصْ وصفَهما بذلك في شيءٍ دون شيءٍ، بل عمَّ الخبرَ عنهما بذلك، فالصوابُ أن يُعَمَّ كما عمَّ جلَّ ثناؤُه، فيقالَ: إنهما لا يَبْغِيان على شيءٍ، ولا يَبْغِي أحدُهما على صاحبِه، ولا يَتَجاوزان حدَّ اللَّهِ الذي حدَّه لهما.
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نعمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ، مِن هذه النعمِ التي أنْعَم عليكم مِن مَرْجِه البحرين، حتى جعَل لكم بذلك حِلْيَةً تَلْبَسونها - تُكذِّبان (٢)؟