فصول الكتاب

بتشديدِ الجيمِ. وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ بتخفيفِ الجيمِ (١).

والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

وقولُه: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: أُلحِق كلُّ إنسانٍ بشكلهِ، وقُرِن بينَ الضُّرَباءِ والأمثالِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سماكٍ، عن النعمانِ بن بشيرٍ، عن عمرَ ﵁: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: هما الرجلان يعمَلان العملَ الواحدَ يدخلان به الجنةَ، ويدخُلان به النارَ (٢).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بن حربٍ، عن النعمانِ بن بشيرٍ، عن عمرَ بن الخطابِ ﵁: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: هما الرجلان يعمَلان العملَ، فيدخُلان به الجنةَ. وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]. قال: ضُرباءَهم (٣).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن سماكِ بن حربٍ، عن النعمانِ بن بشيرٍ، عن عمرَ بن الخطابِ ﵁: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: هما الرجلان يعمَلان العملَ، يدخُلان به الجنةَ أو النارَ.


(١) قراءة التشديد قرأ بها نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، وقراءة التخفيف قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو. التيسير ص ١٧٩.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٥٠ عن سفيان الثورى به، وأخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٣٥٥ - والحاكم ٢/ ٥١٥، ٥١٦ من طريق سماك به.
(٣) تقدم تخريجه في ١٩/ ٥١٩.