فصول الكتاب

سميعٌ لما تَقولُ أنت ومَن تُسالِمُه وتُتارِكُه الحربَ مِن أعداءِ اللَّهِ وأعدائِك، عندَ عقدِ السَّلْمِ بينَك وبينَه، وبشرطِ (١) كلِّ فريقٍ منكم على صاحبِه مِن الشروطِ، و ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما يُضْمِرُه كلُّ فريقٍ منكم للفريقِ الآخرِ مِن الوفاءِ بما عاقَدَه عليه، ومَن المُضْمِرُ ذلك منكم في قلبه، والمُنْطَوِى على خلافِه لصاحبِه (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وإن يُرِدْ يا محمدُ هؤلاء الذين أمَرْتُك بأن تَنْبِذَ إليهم على سَواءٍ، إن خِفْتَ منهم خيانةً، وبمُسالمَتِهم إن جنَحوا للسَّلْمِ - خَداعَك والمكرَ بك، ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾. يقولُ: فإن الله كافِيكهم وكافيك خداعَهم إياك؛ لأنه مُتَكَفِّلٌ بإظهارِ دينِك على الأديانِ، ومُتَضَمِّنٌ أَن يَجْعَلَ كلمتَه العليا وكلمةَ أعدائِه السُّفْلى، ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ﴾. يقولُ: اللَّهُ الذي قوَّاك بنصرِه إياك على أعدائِه، ﴿وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾. يعنى: بالأنصارِ.

وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ﴾. قال: قريظةُ (٣).


(١) في ص، ت ٢: "يشترط"، وفى م، ت ١، س: "يشرط".
(٢) بعده في ت ١، س، ف: "لا رب غيره ولا معبود سواه".
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٧٢٦ من طريق ابن أبي نجيح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٩٩ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.