في يَدِه، حتى إذا بَقِى أعظمُ صنمٍ منها رَبَط الفأسَ بيدِه، ثم تَرَكهنَّ، فلما رَجَع قومُه رَأَوا ما صُنِع بأصْنامِهم، فَراعَهم ذلك وأعْظَموه وقالوا: مَن فَعَل هذا بآلهتِنا؟ إنه لمِن الظالمين (١).
وقولُه: ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾. يقولُ: فَعَلَ ذلك إبراهيمُ بآلهتِهم؛ ليَعْتَبِرُوا ويَعْلَموا أنها إذا لم تَدْفَعْ عن نفسِها ما فعل بها إبراهيمُ، فهى مِن أن تدفَعَ عن غيرها مَن أرادَه بسُوءٍ أبعدُ، فيرجِعوا عما هم عليه مُقِيمون مِن عبادتِها إلى ما هو عليه من دينِه وتوحيدِ اللهِ والبراءةِ مِن الأوثانِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾. قال: كادَهم بذلك لعلهم يَتَذكَّرون أو يُبْصِرون (٢).
يقولُ تعالى ذكرُه: قال قومُ إبراهيمَ لمَّا رَأَوا آلهتَهم قد جُذَّتْ، إلا الذي رَبَط به الفأْسَ إبراهيمُ: مَن فعَل هذا بآلهتِنا؟ إن الذي فعَل هذا بها لمِن الظالمين. أي: لمن الفاعلين بها ما لم يكنْ له فعلُه (٣).