رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: جَعَلَه اللهُ مِن أنفسهم، فلا يَحْسُدُونه على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة (١).
وأما قولُه: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾. فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضُهم: معناه: ما ضَلَلْتُم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ ظُهَيرٍ، عن السُّدِّيِّ، عن ابن عباس في قوله: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾: ما ضَلَلْتُم (٢).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: عزيزٌ عليه عَنَتُ مؤمنكم (٣).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾: عزيزٌ عليه عَنَتُ مؤمنِهم (٤).
وأَوْلى القولَين في ذلك بالصواب قولُ ابن عباسٍ، وذلك أن الله ﷿ عَمَّ بالخبر عن نبيِّ الله أنه عزيزٌ عليه ما عنَت قومَه، ولم يَخْصُصْ أهلَ الإيمان به، فكان ﷺ كما وَصَفَه الله به عزيزًا عليه عَنَتُ جميعهم.
فإن قال قائلٌ: وكيف يجوزُ أن يُوصَفَ ﷺ بأنه كان عزيزًا عليه عَنتُ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٩١٧ من طريق يزيد به. (٢) ذكره البغوي ٤/ ١١٦ في تفسيره. (٣) في الأصل: "مؤمنيكم". (٤) في الأصل: "مؤمنيكم". والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٩١٨ من طريق يزيد به.