أهل الكتاب. قال: وجهادُهم أفضلُ الجهادِ عندَ اللهِ (١).
وأما قوله: ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾. فإن معناه: وليجد هؤلاء الكفارُ الذين تُقاتلونهم ﴿فِيكُمْ﴾ أي منكم شِدَّةً عليهم، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾. يقولُ: وأَيقِنوا عند قتالكم إياهم أن الله معكم، وهو ناصرُكم عليهم إنِ (٢) اتَّقَيتُم الله وخِفْتُموه بأداءِ فَرائضِه واجتنابِ مَعاصِيه، فإِن الله ناصِرٌ مَن اتَّقاه ومُعينُه.
يقول تعالى ذكره: وإذا أَنزَل اللهُ سورةً مِن سُورِ القرآن على * نبيِّه محمد ﷺ، فمن هؤلاء المنافقين الذين ذكرهم اللهُ في هذه السورةِ مَن يقولُ: أيُّكم أيُّها الناسُ زادته هذه السورةُ ﴿إِيمَانًا﴾؟ يقولُ: تصديقًا بالله وبآياتِه. يقولُ اللهُ: فأما الذين آمَنوا من الذين قيل لهم ذلك، فزَادتهم السورة التي أُنزلت إيمانًا، وهم يَفْرَحون بما أعْطاهم اللهُ من الإيمان واليقين.
فإن قال قائلٌ: أوَ (٣) ليس الإيمانُ في كلام العرب التصديق والإقرار؟
قيل: بلى.
فإن قال (٤): فكيف زادتهم السورةُ تَصْديقًا وإقرارًا؟
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٧٧٨، ١٩١٤ من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد. (٢) في ص، ت ١، ت ٢، س: "فإن". * إلى هنا ينتهى الخرم في مخطوطة الأصل الذي بدأ ص ٢٦. (٣) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "و". (٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: "قيل".