فصول الكتاب

بإطلاقِهم، ولا أَعْذِرُهم حتى يكون اللهُ هو يَعْذِرُهم، وقد تَخَلَّفوا عنى ورَغِبُوا بأنفسِهم عن غزوِ المسلمين وجهادِهم". فأنزل الله ﷿ برحمتِه: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ و"عسى" من اللهِ واجبٌ، فلما نَزَلت الآيةُ أطلقَهم رسولُ الله ﷺ وعَذَرَهم، وتجاوزَ عنهم (١).

وقال آخرون: الذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارى كانوا ثمانيةً.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن زيدِ بن أسلمَ ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)﴾ قال: هم الثمانيةُ الذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارِى؛ منهم: كَرْدَمٌ ومِرْداسٌ، وأبو لُبابةَ (٢).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: الذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارِى؛ هلالٌ، وأبو لُبابةَ، وكَرْدَمٌ، ومِرْداسٌ، وأبو قيسٍ (٣).

وقال آخرون: بل كانوا سبعةً.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَآخَرُونَ


(١) في الأصل: "عن ذنوبهم". والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٧٢ عن محمد بن سعد به.
وعزاه السيوطي مطولًا في الدر المنثور ٣/ ٢٧٣ إلى ابن مردويه. وستأتى تتمته في ص ٦٦٠، ٦٦٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٧٢ من طريق يعقوب به. وستأتى تتمته في ص ٦٦٠.
(٣) ينظر تفسير البغوي ٤/ ٩٠.