يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين كفروا باللهِ يُنادَوْن في النارِ يومَ القيامةِ إذ (١) دخَلوها، فمقَتوا بدخولهِمُوها أنفسَهم، حينَ عاينَوا ما أعَدَّ اللهُ لهم فيها مِن أنواعِ العذابِ، فيقالُ لهم: لمقْتُ اللهِ إياكم أيُّها القومُ في الدنيا إذ تُدْعَوْن فيها إلى الإيمانِ بالله فتَكْفُرون - أكبرُ مِن مقتِكم اليومَ أنفسَكم، لمَا حَلَّ بكم مِن سَخَطِ اللهِ عليكم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: مقَتوا أنفسَهم حينَ رأَوْا أعمالَهم، ومَقْتُ اللهِ إياهم في الدنيا، إذ يُدْعَوْن إلى الإيمانِ فيَكْفُرون - أكبرُ (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: لمقتُ اللهِ أهلَ الضَّلالةِ، حينَ عُرِض عليهم الإيمانُ في الدنيا، فتَركوه، وأبَوا أن يَقْبَلوا - أكبرُ مما مقَتوا أنفسَهم، حينَ عايَنوا عذابَ اللهِ يومَ القيامةِ (٣).
(١) في م، ت ٣: "إذا". (٢) تفسير مجاهد ص ٥٨٢، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٤٧ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٧٩ عن معمر عن قتادة.