وقرأتْه عامَّةُ قرأةِ الكوفةِ:(لِمَا يأْمُرُنا) بالياء (١)، بمعنى: أنسجُدُ لِما يأمرُنا الرحمنَ. وذكَر بعضُهم أن مُسيلِمةَ كان يُدعى الرحمنَ، فلما قال لهم النبيَّ ﷺ:"اسجُدوا للرحمنِ". قالوا له: أنسجدُ لما يأمرُنا رحمنُ اليمامةِ، يعنون مُسَيلِمةَ، بالسجودِ له؟
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتانِ مستفيضتانِ مشهورتانِ، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ من القرأةِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾. يقولُ: وزادَ هؤلاء المشركين قولُ القائلِ لهم: اسجُدوا للرحمنِ. مِن إخلاصِ السجودِ للهِ، وإفرادِ اللهِ بالعبادةِ - بُعدًا، ومما دُعوا إليه من ذلك فِرارًا.
يقولُ تعالى ذكرُه: تقدَّس الربُّ الذي جعَل في السماءِ بروجًا. ويعنى بالبروجِ القصورَ في قولِ بعضِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ ومحمدُ بنُ المثنَّى و [سَلْمُ بنُ جنادةَ](٢)، قالوا: ثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ أبي، عن عطيةَ بن سعدٍ في قولِه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾. قال: قصورًا في السماءِ فيها الحرسُ (٣).
(١) وبها قرأ حمزة والكسائي. المصدر السابق. (٢) في ت ١: "سالم بن جنادة"، وفى ف: "سالم بن جندة". (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧١٦ من طريق عبد الله بن إدريس به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٧٥ إلى عبد بن حميد.