حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾. قال: الهباءُ: ما تَذْرُوه الريحُ من حُطامِ الشجرِ (١).
وقد بيَّنا معنى "الهباءِ" في غيرِ هذا الموضعِ بشواهدِه (٢)، فأغنى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضِعِ.
وأما قولُه: ﴿مُنْبَثًّا﴾. فإنه يَعْني: مُتَفَرِّقًا.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وكنتم أيُّها الناسُ أنواعًا ثلاثةً وضروبًا.
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾. قال: منازلُ الناسِ يومَ القيامةِ (٣).
وقولُه: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾. وهذا بيانٌ من اللَّهِ عن الأزواجِ الثلاثةِ، يقولُ - جلَّ وعزَّ -: وكنتم أزواجًا ثلاثةً؛ أَصحابُ الميمنةِ وأصحابُ المشأمةِ والسابقون. فجعَل الخبرَ عنهم مُغْنِيًا عن البيانِ عنهم على الوجهِ الذي ذكَرْنا؛ لدلالةِ الكلامِ على معناه، فقال: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾. يُعَجِّبُ نبيَّه (٤) منهم، فقال: وأصحابُ اليمينِ الذين يُؤْخَذُ بهم ذاتَ
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٦٩ عن معمر به. (٢) ينظر ما تقدم في ١٧/ ٤٣١ وما بعدها. (٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٦٩ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٥٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٤) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "محمدا".