كلَّا، ما كان اللهُ لِيَفْعَلَ ذلك، لقد ميَّز بين الفريقين، فجعل حزب الإيمان في الجنة، وحزب الكفر في السعير.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ الآية: لعَمْرِي لقد تفرَّق القوم في الدنيا، وتفرَّقوا عندَ الموت، فتباينوا في المصير.
وقوله: ﴿سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾. اختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿سَوَاءً﴾؛ فقرأت ذلك عامة قرأة المدينة والبصرة وبعضُ قرأة الكوفة:(سَوَاءٌ) بالرفع (١)، على أن الخبر مُتَناهٍ عندهم عند قوله: ﴿كَالَّذِينَ آمَنُوا﴾. وجعلوا (٢) خبر قوله: ﴿أَنْ نَجْعَلَهُمْ﴾ قوله: ﴿كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. ثم ابتدءوا الخبر عن استواء حال محيا المؤمن ومماته، ومحيا الكافر ومماته، فرفعوا قوله:(سَوَاءٌ) على وجه الابتداء بهذا المعنى. وإلى هذا المعنى وجه تأويل ذلك جماعةٌ من أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله:(سَوَاءٌ مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ). قال: المؤمنُ في الدنيا والآخرة مؤمنٌ، والكافرُ في الدنيا والآخرة كافرٌ (٣).
(١) هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر. السبعة لابن مجاهد ص ٥٩٥. (٢) في ت ١: "جعل". (٣) تفسير مجاهد ص ٦٠٠.