وهذهِ الآياتُ نزَلت تكذيبًا مِن اللهِ تعالى لليهودِ والنصارى في دعواهم إبراهيمَ وولدَه و (١) يعقوبَ أنَّهم كانوا على ملَّتِهم، فقال لهم في هذه الآيةِ: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ فتَعْلَموا ما قال لولدِه، وقال له ولدُه؟ ثم أعلَمَهم ما قال لهم وقالوا له.
وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال؛ ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قوله: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾: يعنى أهلَ الكتابِ (٢).
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾: إذ قال يعقوبُ لبَنِيه. و ﴿إِذْ﴾ هذه مُكَرَّرةٌ إبدالًا مِن ﴿إِذْ﴾ الأُولي، بمعنى: أم كنتُم شهداءَ يعقوبَ إذ قال يعقوبُ لبَنِيه حينَ حضورِ موتهِ؟.
ويعنى بقولِه: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾: أىَّ شيءٍ تَعْبُدون مِن بعدِى؟ أى: مِن بعدِ وفاتى؟ ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ﴾ يعنى به: قال بَنُوه له: نَعْبُدُ معبودَك الذى تعبُدُه، ومعبودَ آبائِك إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أى: نُخْلِصُ له العبادةَ، ونُوَحِّدُ له الرُّبُوبيَّةَ، فلا نشرِكُ به شيئًا ولا نتَّخذُ دونَه ربًّا.
ويعنى بقولِه: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: ونحن له خاضِعون بالعبودةِ والطاعةِ.
(١) سقط من: م. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ٢٣٩ (١٢٧٨) من طريق أبى جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية من قوله.