فصول الكتاب

مَعَاذِيرَهُ﴾، قال: لو اعتذَر [يومئذ بباطل ما قُبل منه يوم القيامة (١).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾. قال: ولو اعتذر (٢).

وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قولُ مَن قال: معناه: ولو اعتذر؛ لأنَّ ذلك أشبهُ المعانى بظاهر التنزيل؛ وذلك أنَّ الله جلَّ ثناؤه أخبر عن الإنسانِ أَنَّ عليه شاهدًا من نفسه بقوله: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾. فكان الذي هو أَوْلى أن يَتبع ذلك: ولو جادَل عنها بالباطلِ، واعتذَر بغير الحقِّ. فشهادةُ نفسه عليه به أحقُّ وأولى من اعتذاره بالباطل.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾.

قال أبو جعفر ﵀: يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: لا تُحرِّك يا محمدُ بالقرآنِ لسانَك لِتَعْجَلَ به.

واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل له: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾؛ فقال بعضُهم: قيل له ذلك لأنه كان إذا نزل عليه منه شيءٌ عَجِل به، يريدُ حفظه، من حبِّه إيَّاه، فقيل له: لا تَعْجَلْ به، فإِنَّا سَنَحْفَظُه عليك.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا سفيانُ بن عيينةَ، عن عمرو بن دينارٍ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ، أن النبيَّ ﷺ كان إذا نزل عليه القرآنُ تَعَجَّل يريدُ حِفْظه،


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٨٩ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.