والصوابُ من القولِ في ذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه عمَّ بقولِه: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ فلمْ يَخْصُصْ بعضَ معانى الخيرِ دونَ بعضٍ، وجمعُ الصومِ مع الفديةِ من تطوُّعِ الخيرِ، وزيادةُ مسكينٍ على جزاءِ الفديةِ من تطوُّعِ الخيرِ، [وزيادةُ المسكينِ على قدرِ قوتِ يومِه مِن تطوُّعِ الخيرِ](٢).
وجائزٌ أن يكونَ جلَّ ثناؤُه عنَى بقولِه: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ أىَّ هذه المعانِى تطوَّع به المفتدِى مِن صومِه ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾؛ لأنّ كلَّ ذلك من تطوُّعِ الخيرِ ونوافلِ الفضلِ.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: وأن تَصوموا ما كُتِب عليكم من صومِ (١) شهرِ رمضانَ خيرٌ لكم مِن أن تُفطِروه وتَفْتدُوا.
كما حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾: ومَن تكلَّفَ الصيامَ فصامَه فهو خيرٌ له.
حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا أبو صالحٍ، قال: حدثنى الليثُ، قال: حدثنى يونسُ، عن ابنِ شهابٍ: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أى: إن الصيامَ خيرٌ لكم مِن الفديةِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧٥٨٢) من طريق عبد الكريم عن مجاهد. (٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.