لزِم المسلمينَ فَرضُه غيرَ صومِ شهرِ رمضانَ الذى هم على وجوبِ فرضِ صومِه مُجْمِعون، ثم نُسِخ ذلك - سُئِل البرهانَ على ذلك من خبرٍ تقومُ به حجةٌ، إذْ كان ذلك لا يُعْلَمُ إلا بخبرٍ يَقْطَعُ العذرَ.
وإذا كان الأمرُ في ذلك على ما وصفْنا للذى بيَّنَّا، فتأويلُ الآيةِ: كُتِب عليكم أيها المؤمنون الصيامُ كما كُتِب على الذين من قبلِكم، لعلكُم تتقونَ، أيامًا معدوداتٍ، هن شهرُ رمضانَ.
وجائزٌ أيضا أن يكونَ معناهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾: كُتِب عليكم شهرُ رمضانَ.
وأما "المعدوداتُ" فهى التى تُعدُّ مبالِغُها وساعاتُ أوقاتِها.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ ممن كُلِّف صومَه، أو (١) كان صحيحًا غيرَ مريضٍ و (٢) كان على سفرٍ، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يقولُ: فعليه صومُ عدَّةِ الأيامِ التى أفطرَها في مرضِه أو في سفرِه ﴿مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يعنى: من أيامٍ أُخرَ غيرِ أيامِ مرضِه أو سفرِه [إن هو أفطر في مرضِه أو سفرِه](٣).
والرفعُ في قولِه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ نظيرُ الرفعِ في قولِه: ﴿فَاتِّبَاعٌ
(١) في الأصل: "لو". (٢) في الأصل: "أو". (٣) سقط من: م، ت ١، ت.٢، ت ٣.