القرآنُ (١)، يعني أنه يعلِّمُهم أحكامَه. ويعني بالحكمةِ السُّننَ والفقهَ في الدينِ، وقد بيَّنا جميعَ ذلك فيما مضَى قبلُ بشواهِدِه (٢).
وأما قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ فإنه يَعني: ويعلِّمُكم من أخبارِ الأنبياءِ، وقَصصِ الأممِ الخاليةِ، والخبرِ عما هو حادثٌ وكائنٌ من الأمورِ التي لم تكنِ العربُ تعلَمُها. فعلَّمهموها (٣) رسولُ اللهِ ﷺ. فأخبَرهم اللهُ أن ذلك كلَّه إنما يُدْرِكونه برسولِ الله ﷺ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾.
يَعني بذلك: فاذْكُروني أيها المؤمنون بطاعتِكم إيّايَ فيما آمُرُكم به وفيما أنْهاكم عنه، أذكُرْكم برحْمتي إيَّاكم ومغْفِرتي لكم.
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ لَهيعَةَ، عن عطاءِ بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ في: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ قال: اذْكُروني بطاعتي، أذكُرْكم بمغفرتي (٤).
وقد كان بعضُهم يتأوَّلُ ذلك أنه من الذِّكرِ بالثناءِ والمدحِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن
(١) في م: "الفرقان". (٢) ينظر ما تقدم في ص ٥٧٥. (٣) في م: "فعلموها من". (٤) أخرجه أبن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٦٠ (١٣٩٨) من طريق ابن لهيعة به. وأخرجه ١/ ٢٦١ (١٣٩٩) من طريق ابن لهيعة به، بلفظ: أذكركم برحمتي. وعزاه السيوطي أيضًا في الدر المنثور ١/ ١٤٨ إلى عبد بن حميد. وينظر تفسير البغوي ١/ ١٦٧.