يزيدُهم. على وجهِ (١) الإملاءِ والتركِ لهم في عُتوِّهم وتمرُّدِهم، كما وصَف ربُّنا جلَّ ثناؤُه أنه فَعَل بنظرائِهم في قولِه: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠]. [فكذلك قولُه: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾](٢). يعني:[يَذَرُهم ويَتركُهم فيه، ويُملي](٣) لهم ليزْدادوا إثمًا إلى إثمِهم.
ولا وجهَ لقولِ من قال: ذلك بمعنى: يَمُدُّ لهم. لأنَّه [لا تدافُعَ بين](٤) العربِ وأهلِ المعرفةِ بلغتِها أن يستجيزوا قولَ القائلِ: مدَّ النهَرَ (٥) نَهَرٌ آخرُ.
بمعنى: اتصل به فصار (٦) زائدًا [ماءُ المتَّصَلِ](٧) به بماءِ المتَّصِلِ. مِن غيرِ تأوُّلٍ منهم ذلك (٨) أن معناه: مدَّ النهَرَ (٩) نهَرٌ آخرُ. فكذلك ذلك في قولِه جلّ وعزّ: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾.
قال أبو جعفرٍ: والطغيانُ الفُعْلانُ، من قولِك: طغَى فلانٌ يطغَى طُغْيانًا. إذا تجاوَز في الأمرِ حدَّه فبغَى. ومنه قولُ اللهِ جلّ ثناؤُه: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ
(١) في ر: "معنى". (٢) سقط من: ص، م. (٣) في ص، م: "نذرهم ونتركهم فيه ونملي". (٤) في ص: "تتدافع". (٥) في ص: "إليهم". (٦) في ص: "صارا". (٧) في ر، ت ٢: "ما اتصل"، وفي ت ١: "بماء المتصل". (٨) في ص: "وذلك". (٩) في ص: "للنهر".