يقالُ منه: بُهِتَ يُبْهَتُ بَهْتًا. وقد حُكِى عن بعضِ العربِ أنها تقولُ بهذا المعنى: بَهَتَ. ويقالُ: بَهَتُّ الرجلَ. إذا افْتَرَيْتَ عليه كَذِبًا، بَهْتًا وبُهْتَانًا وَبَهَاتةً. وقد رُوِيَ عن بعضِ القرأةِ أنه قرَأ:(فَبَهَت الذي كَفَر)(١). بمعنى: فَبهَتَ إبراهيمُ الذي كفَر.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾: وذُكِر لنا أنه دَعا برجلَين، فقتَل أحدَهما، واسْتَحْيَا الآخرَ، فقال: أنا أُحيِى [وأُمِيتُ؛ إني](٢) أَسْتَحْيِي مَن شِئْتُ، وأَقتُلُ مَن شِئْتُ. قال إبراهيمُ عندَ ذلك: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾. ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣).
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: أنا أُحْيِي وأُمِيتُ؛ أقتُلُ مَن شِئْتُ، وأَسْتَحْيِي مَن شِئْتُ؛ أَدَعُه حَيًّا فَلا أقتُلُه. وقال: مَلَكَ الأَرضَ مَشْرِقَها ومَغْرِبَها أربعةُ نَفَرٍ، مؤمِنان وكافِران؛ فالمؤمِنان سليمانُ بن داودَ
(١) وهى قراءة ابن السميقع، وهي شاذة. ينظر المحتسب ١/ ١٣٤، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٩. (٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "هذا أنا". (٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٣١ إلى المصنف وعبد بن حميد.