بعينٍ ما أرينك، بمعنى الجحدِ، وزعَموا أن ذلك بمعنى التوكيدِ للكلامِ.
وقال آخَرون: بل هو حَشْوٌ في الكلامِ، ومعناها الحذفُ، وإنما معْنى الكلامِ: "بعينٍ أراك. وغيرُ جائزٍ أن يُجْعَلَ مع الاختلافِ فيه أصلًا يُقاسُ عليه غيرُه.
والهُدَى في هذا الموضعِ البيانُ والرَّشادُ، كما حدَّثنى المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا آدمُ العَسْقلانىُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولِه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾. قال: الهُدَى الأنبياءُ والرسلُ والبَيانُ (١).
فإن كان ما قال أبو العاليةِ في (٢) ذلك كما قال، فالخِطابُ بقولِ: ﴿اهْبِطُوا﴾. وإن كان لآدمَ وزوجتِه، فيَجِبُ أن يَكونَ مُرادًا به آدمُ وزوجتُه وذريتُهما، فيَكونَ ذلك حينَئذٍ نظيرَ قولِه: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]. بمعنى: أتَيْنا بما فينا مِن الخَلْقِ طائِعِين. ونظيرَ قولِه في قراءةِ ابنِ مسعودٍ:(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِهِم مَنَاسِكَهم)(٣). فجمَع قبلَ أن تَكونَ ذريةٌ، وهو في قراءتِنا: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨]. وكما يقولُ القائلُ لآخرَ: كأنك قد تزَوَّجْتَ ووُلِد لك وكثُرتُم وعزَزْتُم. ونحوِ ذلك مِن الكلامِ.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ٩٣ (٤١٩) من طريق آدم به. (٢) في ص: "من". (٣) سيأتى تخريج هذه القراءة في موضعها من التفسير.