يقول تعالى ذكره: فاستَخَفَّ فرعون حلوم (١) قومِه مِن القِبْطِ، بقوله الذي أخبر الله ﵎ عنه أنه قاله لهم، فقبلوا ذلك منه، فأطاعوه وكذَّبوا موسى. قال الله: وإنما أطاعوا فاسْتَجابوا لما دعاهم إليه عدو اللَّهِ مِن تَصْدِيقِه، وتَكذيب موسى؛ لأنهم كانوا قومًا عن طاعة الله خارِجين؛ بخذلانِه إيَّاهم، وطَبْعِه على قلوبهم. يقولُ الله ﵎: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾. يعنى بقوله: آسَفُونا: أغضبونا (٢).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾. يقولُ: أسخطونا (٣).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾. يقولُ: لما أغضَبونا (٤).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "خلق"، وفى م: "خلق من "، والحلوم: جمع حلم، وهو العقل. اللسان (ح ل م). (٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "عصونا". (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تغليق التعليق ٤/ ٣٠٦ - من طريق أبي صالح به. (٤) في ت ٢، ت ٣: "عصونا".