يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فتَمَسَّكْ يا محمدُ بما يأمُرُك به هذا القرآنُ الذي أوحاه إليك ربُّك، ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، [يقول: إنك في تمسُّكِك به على طريقٍ مستقيمٍ](١) ومنهاجٍ سَديدٍ؛ وذلك هو دينُ اللَّهِ الذي أمَر به، وهو الإسلامُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. أي: الإسلامُ (٢).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾: بالقرآنِ؛ ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. [قال: على دينٍ مستقيمٍ](١).
وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وإن هذا القرآنَ الذي أُوحِيَ إليك يا محمدُ، الذي أمَرناك أن تستمسكَ به، لشَرَفٌ لك ولقومِك مِن قريشٍ، ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾. يقولُ: وسوف يسألُك ربُّك وإيَّاهم: عما عمِلتُم فيه، وهل عمِلتُم بما أمَرَكم ربُّكم فيه، وانتَهَيتُم عما نَهاكم عنه فيه؟
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.