وإنما اخْتَرْنا القولَ الذي اخترْناه في ذلك؛ لدَلالةِ قولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. على أنها بيوتٌ بُنِيَتْ للصلاةِ، فلذلك قُلْنا: هي المساجدُ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾، فقال بعضُهم: معناه: أذِن اللهُ أن تُبْنَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: تُبْنَى (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقال آخرون: معناه: أذِن اللهُ أن تُعَظَّمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. يقولُ: أن تُعَظَّمَ لِذِكْرِه (٢).
وأوْلَى القولَيْن في ذلك عندى بالصوابِ القولُ الذي قاله مجاهدٌ، وهو أن معناه: أذِن اللهُ أن تُرْفَعَ بناءً. كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ
(١) تفسير مجاهد ص ٤٩٣، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٥٠ إلى عبد بن حميد. (٢) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.