وهذا عِتابٌ مِن اللَّهِ تعالى ذِكْرُه أهلَ الإيمانِ به فيما وقَع في أنفسِهم من إرجافِ مَن أرجَف في أمرِ عائشةَ، بما أرجَف به، يقولُ لهم تعالَى ذِكرُه: هلَّا أيُّها الناسُ إذْ سمِعتُم ما قال أهلُ الإفكِ في عائشةَ، ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ﴾ منكم ﴿وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾. [يقولُ: ظنَنْتُم بمن قُرِف بذلك منكم خيرًا](١)، ولم يظنُّوا به أنَّه أتَى الفاحشةَ.
حدَّثنا ابن حُمَيْدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن أبيه، عن بعضِ رجالِ بني النجارِ، أن أبا أيوبَ خالدَ بنَ زيدٍ، قالت له امرأتُه أمُّ أيوبَ: أما تسمعُ ما يقولُ الناسُ في عائشةَ؟ قال: بلى، وذلك الكذبُ، أكنتِ فاعلةً ذلك يا أمَّ أيوبَ؟ قالت: لا واللَّهِ ما كنتُ لأفعلَه. قال: فعائشةُ واللَّهِ خيرٌ منك. قال: فلمَّا نزَل القرآنُ، ذكَر اللَّهُ مَن قال مِن (٢) الفاحشةِ ما قال مِن أهلِ الإفكِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾: وذلك حَسَّانُ وأصحابُه الذين قالوا ما قالوا، ثم قال: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية. أي: كما قال أبو أيُّوبَ وصاحِبتُه (٣).
(١) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣، ف. (٢) في م، وتفسير ابن أبي حاتم: "في". (٣) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠٢، وأخرجه المصنف في تاريخه ٢/ ٦١٧، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٥٤٦ من طريق سلمة به، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٦/ ٤٨ من طريق ابن إسحاق به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه.