وأما قولُه: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾. يقولُ: وسأُثِيبُ مَن شكَر لى ما أوْلَيْتُه مِن إحْساني إليه بطاعتِه إياى، وانتهائِه إلى أمرى، وتجنُّبِه محارمى، في الآخرةِ مثلَ الذي وعَدْتُ أوليائى مِن الكرامةِ على شكرهم إياى.
وقال ابن إسحاقَ في ذلك بما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾. أي: وذلك جَزاءُ الشاكرين، يعنى بذلك: إعْطاءُ اللهِ إياه ما وعَدَه في الآخِرةِ، مع ما يُجْرِى عليه مِن الرزقِ في الدنيا (١).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾.
وهما قراءتان مَشْهورتان في قرأةِ المسلمين، ولغتان معروفتان لا اختلافَ في معناهما، فبأيِّ القراءتين قرَأ ذلك قارئٌ فمصيبٌ؛ لاتفاقِ معنيَىْ ذلك، وشهرتِهما في كلامِ العربِ، ومعناه: وكم مِن نبيٍّ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَاتَلَ (٤) مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾.
(١) سيرة ابن هشام، ٢/ ١١١، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٧٩ (٤٢٧٣) من طريق سلمة به. (٢) وهى قراءة نافع وعاصم وأبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي. ينظر حجة القراءات ص ١٧٤. (٣) وهى قراءة ابن كثير. المصدر السابق. (٤) في الأصل: "قُتِل". (٥) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو. ينظر السبعة ص ٢١٧.