كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ﴾: [أي: من كذِبِهم ﴿لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ﴾ (١).
حدثنا محمد بنُ الحسين، قال: حدثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه] (٢): ﴿أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ﴾. قال: من كذِبِهم (١).
يقول تعالى ذكره مُوَبِّخًا هؤلاء القائلين: للَّهِ البناتُ. من مشركي قريشٍ: ﴿أَصْطَفَى البَنَاتِ عَلَى البَنِينَ﴾؟ والعربُ إذا وجَّهوا الاستفهامَ إلى التوبيخِ أثْبَتوا ألفَ الاستفهامِ أحيانًا، وطرحوها أحيانًا، كما قيل: ﴿أَذْهَبْتُمْ (٣) طَيْبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيا﴾ [الأحقاف: ٢٠]. يُستفهمُ بها، ولا يُستفهمُ بها، والمعنى في الحالينِ واحدٌ، وإذا لم يُسْتفهمْ في قولِه: ﴿أَصْطَفَى البَنَاتِ﴾. ذهبت ألفُ "اصطفى" في الوصلِ، ويُبتدأ بها بالكسرِ، وإذا استُفهِم فُتِحَت وقُطِعَت.
وقد ذكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام، والوصل. فأما قرأَةُ الكوفةِ والبصرةِ، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفِه في الأحوالِ كلِّها (٤)، وهى القراءةُ التي نَختارُ؛ لإجماع الحجة من القرأة عليها.
(١) ذكره الطوسي في التبيان ٨/ ٤٨٨. (٢) سقط من: م. (٣) بعده في م: "بالقصر". (٤) قراءة ترك الاستفهام والوصل هى قراءة الأصبهاني عن ورش، وأبى جعفر، وقراءة إثبات الهمز على الاستفهام هى قراءة الباقين وهم قالون وورش في رواية الأزرق، وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف. ينظر النشر ٢/ ٢٧٠، والإتحاف ص ٢٢٨.