يقولون: الملائكة بناتُ اللَّهِ. وكانوا (١) يعبُدونها، فقال الله لنبيِّه محمد ﵊: سلْهم وقلْ لهم: أَلِربِّيَ البناتُ ولكم البنونَ؟!
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾. لأنهم قالوا -يعنى مشركي قريشٍ-: للَّهِ البناتُ، ولهم البنونَ (٢).
حدثنا محمد بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ الفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾. قال: كانوا يعبُدون الملائكةَ.
يقول تعالى ذكره: أم شهد هؤلاء القائلون من المشركين: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. خَلْقيَ الملائكةَ وأنا أخلقهم إناثًا، فشهدوا هذه الشهادة، ووصفوا الملائكة بأنها إناثٌ؟
وقوله: ﴿أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إفْكِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألا إن هؤلاء المشركين، من كَذِبهم ﴿لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ في قيلِهم ذلك.
(١) في م: "كان". (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٩٢ إلى المصنف وعبد بنُ حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.