والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قال اللهُ تعالى ذكرُه، وهو أَنه يَحْشُرُه أعمى عن الحجةِ ورؤيةِ الأشياءِ كما أخْبَر جلَّ ثناؤُه، فعمَّ ولم يَخْصُص.
وقولُه: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾. [فقال بعضُهم في ذلك ما حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾. قال: لا حجةَ لى (١).
وقولُه: ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾] (٢). اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: وقد كنتُ بصيرًا بحُجَجى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾. قال: عالمًا بحُجَجى.
وقال آخرون: بل معناه: وقد كنتُ ذا بصرٍ أُبْصِرُ به الأشياءَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثَّني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾: في الدنيا (٣).
وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ
(١) تفسير سفيان ص ١٩٨، ومن طريقه هناد (٢٢٦). (٢) ليست في: ص، م، ف. (٣) تفسير مجاهد ص ٤٦٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣١٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.