يقول تعالى ذكره: من الأرضِ خلقناكم أيُّها الناسُ، فأَنْشَأْناكم أجسامًا ناطقةً، ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾. يقولُ: وفى الأرضِ نُعِيدُكم بعد مَماتِكم، فنُصَيِّرُكم ترابًا، كما كنتم قبل إنشائِناكم (١) بشرًا سويًّا، ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ﴾. يقولُ: ومن الأرضِ نُخْرِجُكم كما كنتم قبل مماتكم أحياءً، فنُنْشِئُكم منها، كما أَنْشَأْناكم أَوْلَ مرة.
وقولُه: ﴿تَارَةً أُخْرَى﴾. يقولُ: مرةً أُخرى.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾. يقولُ: مرةً أُخرى (٢).
حدَّثني يونُس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿تَارَةً أُخْرَى﴾. قال: مرةً أخرى، الخَلْقِ الآخر.
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذن: من الأرضِ أخْرَجْناكم، ولم تكونوا شيئًا، خلقًا سويًّا، وسنُخْرِجُكم منها بعد مماتكم مرةً أُخرى، كما أخرجناكم منها أول مرةٍ.
القول في تأويل قوله عزَّ ذكرُه: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (٥٦)﴾.
يقول تعالى ذكره: ولقد أرينا (٣) فرعونَ ﴿آيَاتِنَا﴾. يعنى: أدلتَنا وحججَنا
(١) في م: "إنشائنا لكم". (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٠٢ إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم. (٣) في م: "رأينا".