أنَّا مُهْلِكوهم. وذلك أن الرسلَ قالت له: ﴿قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١]. ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾ مِن العذابِ الذى هو نازلٌ بقومِك، ﴿وَأَهْلَكَ﴾. يقولُ: ومُنَجُّو أهلِك معك، ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ فإنها هالكةٌ في مَن يَهْلِكُ مِن قومِها، كانت مِن الباقِين (١) الذين طالَت أعْمارُهم.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٣٤)﴾.
يقول تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ الرسلِ للوطٍ: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ﴾ يالوطُ، ﴿عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾؛ سَدُومَ، ﴿رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾. يعني: عذابًا.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا﴾، أي: عذابًا (٢).
وقد بَيَّنَّا معنى الرجزِ وما فيه مِن أقوالِ (٣) أهلِ التأويلِ فيما مضَى، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (٤).
وقولُه: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. يقولُ: بما كانوا يأتُون من معصيةِ اللهِ، ويركَبون مِن الفاحشةِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣٥)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد أبقَيْنا مِن فَعْلتِنا التي فَعَلْنا بهم ﴿آيَةً﴾. يقولُ:
(١) فى ت ٢: "الباغين".(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٣٠٥٨ من طريق يزيد به.(٣) في ص، ت ١: "قول"(٤) ينظر ما تقدم في ١/ ٧٢٩ - ٧٣١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.